تقرير بحث النائيني للكاظمي
48
كتاب الصلاة
متمحض لما يصح أن يكون داعيا بعد دفع ذلك الاشكال بوجه على ما بيناه في محله ، فحينئذ نقول : أولا : أنه بعد العلم بتعلق الأمر بالشئ يكون قصد الأمن من العقاب ، والنيل إلى الثواب ، مع كونهما من الغايات المترتبة على الامتثال قصدا للأمر إجمالا ، ولا ينفك قصدهما عن قصده لا محالة . وثانيا : على فرض أنه يمكن التفكيك بينهما وأن قصدهما لا يكون قصدا إلى الأمر اجمالا ، نقول : إن قصد الأمر لم يرد في آية ولا رواية حتى يقال بانحصار صحة العبادة فيه ، بل الذي دلت عليه الروايات هو الاتيان بالفعل لله تعالى ، وابتغاء لوجهه الأعلى ولمرضاته ، فكلما كان الفعل لله كان العمل صحيحا . وقصد التخلص من عقابه تعالى ، أو النيل إلى ثوابه يوجب صدق هذا المعنى العام ، وهو كون الفعل لله وبذلك يستقيم ما صنعه بعض من عد ذلك في عرض قصد الأمر . وبالجملة : ليس فيما بأيدينا من الأدلة ما يدل على انحصار صحة العبادة بقصد الأمر أو وجه الأمر ، بل الذي يدل عليه الأدلة هو أن تكون العبادة لله وابتغاء . وجهه الأعلى ، ومعنى العبادة لله وابتغاء وجهه الأعلى ، وإن لم نعرفه تفصيلا إلا أنه يكفي في صحة العبادة هو هذا المعنى العام ، فتأمل جيدا . المسألة الرابعة : لو كان الداعي إلى فعل العبادة هو التوصل بها إلى غرض دنيوي ، فلا يخلو الأمر إما أن يكون ذلك الغرض الدنيوي مما أوعد به الله تعالى ، وإما أن لا يكون والثاني إما يكون بوعد من غيره تعالى ، وإما أن لا يكون بوعد ، بل كان ذلك من الخواص المترتبة على الشئ ، كما لو جرب أن صلاة الليل موجبة للتوسعة في الرزق ، فقصد من صلاة الليل مجرد التوسعة ، من دون أن يكون ذلك بوعد منه تعالى ، ثم ما كان موعودا منه تعالى فتارة يكون الداعي هو نفس ذلك الغرض الدنيوي الموعود منه بلا توسيط قصد الأمر ، وأخرى يكون ذلك من